مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
111
تفسير مقتنيات الدرر
المحمود وهو الشفاعة فالمعنى : من ذا الَّذي يشفع عنده يوم القيامة إلَّا عبده محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فإنّه مأذون موعود ويعينه الأنبياء بالشفاعة . وفي تفسير روح البيان : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أتاني آت من عند ربّي فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة فيأتي الناس إليه فيقول : أنا لها وهو المقام المحمود الَّذي وعده اللَّه به يوم القيامة فيأتي ويسجد ويحمد اللَّه بمحامد يلهمه إنّاها في ذلك الوقت لم يكن يعلمها قبل ذلك ثمّ يشفع إلى ربّه أن يفتح اللَّه باب الشفاعة للخلق فيفتح اللَّه ذلك الباب فيأذن في الشفاعة للملائكة والرسل والأنبياء والمؤمنين قال صلَّى اللَّه عليه وآله : أنا سيّد الناس وتأدّب صلَّى اللَّه عليه وآله ولم يقل : سيّد الخلائق مع أنّه ظهر سلطانه على الجميع وذلك أنّ الجبروت الأعظم والقهر الإلهيّ بالنسبة إلى الكفّار والعصاة في ذلك اليوم قد أخرس الجميع فظهر عظم قدره صلَّى اللَّه عليه وآله حيث أقدم على مناجاة الحقّ فيما سأل من الشفاعة في مثل ذلك الوقت فأجابه الحقّ وأذن له وهو صلَّى اللَّه عليه وآله أوّل من يشفع في الخلق ثمّ الأنبياء والملائكة والأولياء والمؤمنون ثمّ رحمته الواسعة جلّ جلاله . قوله : * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ) * استيناف لبيان إحاطة علمه بأحوال من يستحقّ الشفاعة ومن لا يستحقّها ويعلم ما كان قبلهم من أمور الدنيا وما يكون بعدهم من أمر الآخرة أو المراد من قوله : « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » الآخرة لأنّهم يقدمون عليها « وَما خَلْفَهُمْ » لدنيا لأنّهم خلَّفوها وراء ظهورهم ، أو ما كان قبل أن يخلقهم وبعد أن خلقهم وعالم بأحوال الشافع والمشفوع له . * ( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه ِ ) * أي لا يدركون من الملائكة والأنبياء وغيرهم من معلوماته * ( إِلَّا بِما شاءَ ) * أن يعلموه كأخبار الرسل وفسّر العلم بالمعلوم لأنّ علمه تعالى عين ذاته وصفة قائمة بذاته لا يتبعّض ففسّر بالمعلوم ليصحّ دخول التبعيض والاستثناء عليه فلا يظهر على غيبه أحد إلَّا من ارتضى من رسول . وفي الرسالة الرحمانيّة : إنّ علم الأولياء عن علم الأنبياء بمنزلة قطرة من سبعة أبحر وعلم الأنبياء من علم محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله بهذه المنزلة وعلم نبيّنا من علم الحقّ بهذه المنزلة قال في القصيدة البرديّة :